أحمد بن محمود السيواسي
118
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
منه الزوج وعفوه أن يصرف كل الصداق إليها ، وهو قول أبي حنيفة والشافعي آخرا « 1 » ، وسمي الزيادة على النصف عفوا بطريق المشاكلة ، والأول أظهر ، لأن العفو يطابقه ( وَأَنْ تَعْفُوا ) فهو « 2 » ( أَقْرَبُ لِلتَّقْوى ) مبتدأ وخبر وتعليل ، أي ترك بعضهم بعضا حقه أقرب لأجل التقوى ، إذ الأخذ كأنه عوض من غير معوض عنه أو ترك المروة عند ذلك ترك للتقوى ، وفي الآية ندب إلى الإنسانية بينهم ، لأنه تعالى أمر كل واحد منهما بالعفو ، ثم قال تأكيدا لها ( وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ ) أي التفضل والإحسان ( بَيْنَكُمْ ) باعطاء الرجل « 3 » كل المهر لها وترك المرأة نصيبها منه ( إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) [ 237 ] أي عالم بأعمالهم فيجازيكم بها ، قيل : تزوج جبير بن مطعم امرأة وطلقها قبل الدخول فأكمل لها الصداق ، وقال : أنا أحق بالعفو « 4 » . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 238 ] حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ ( 238 ) قوله ( حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ ) حث للمؤمنين على محافظة الصلاة واستدامتها بقطع التعلق بحظوظ أنفسهم ، لأنه يفوت القربة باللّه أي داوموا على المكتوبات بمواقيتها وحدودها ، إذ لا فريضة بعد التوحيد أعظم من الصلاة وإقامتها بما هو مشروع فيها من الأفعال والأقوال ( وَالصَّلاةِ الْوُسْطى ) أي المتوسطة بين الصلوات أو الفضلى ، يقال للأوسط أفضل ، وإنما أفردت بالذكر لانفرادها بالفضل ، قيل : هي صلاة الفجر « 5 » ، لأنها بين صلوتي الليل وصلوتي النهار ، وقيل : صلاة الظهر « 6 » ، لأنها في وسط النهار ، وقيل : صلاة العصر لحديث ورد فيها وهو قوله عليه السّلام يوم الأحزاب « شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ اللّه بيوتهم نارا » « 7 » ، ولأنها بعد صلوتي النهار وقبل صلوتي الليل ( وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ ) [ 238 ] أي طائعين خاضعين في صلاتكم . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 239 ] فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أَوْ رُكْباناً فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ( 239 ) نزل حين كانوا يتكلمون في الصلاة فنهوا عنه « 8 » ( فَإِنْ خِفْتُمْ ) أي إن كان بكم خوف من عدو وغيره ( فَرِجالًا ) أي فصلوا راجلين ، نصب على الحال ( أَوْ رُكْباناً ) أي راكبين على دوابكم ، قال الشافعي رحمه اللّه يصلي : ماشيا وراكبا ومقاتلا حيث كان وجهه سواء مستقبل القبلة أو غير مستقبلها يومئ بالركوع والسجود ، والسجود يكون أخفض من الركوع في الإيماء ، وقال أبو حنيفة رضي اللّه عنه : لا يصلى ماشيا ولا مقاتلا إذا لم يمكن الوقوف ، وعند الكل لا ينتقص « 9 » عدد الركعات « 10 » ، وعن ابن عباس رضي اللّه عنه : « صلاة الخوف ركعة » « 11 » ( فَإِذا أَمِنْتُمْ ) أي إذا زال خوفكم من العدو وغيره ( فَاذْكُرُوا اللَّهَ ) بالصلاة ، أي صلوا للّه صلوات الخمس أو اشكروه « 12 » على الأمن ( كَما عَلَّمَكُمْ ) أي اذكروه ذكرا مثل تعليمه « 13 » إياكم وإحسانه إليكم كيف تصلون الصلاة في حال الأمن وفي حال الخوف ( ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ) [ 239 ] أي الذي لم تكونوا عالمين به من الشرائع . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 240 ] وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 240 ) ثم قال ( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ ) مبتدأ ، أي يموتون ( مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ ) أي يتركون « 14 » ( أَزْواجاً ) أي نساء من بعدهم
--> ( 1 ) لعل المؤلف اختصره من الكشاف ، 1 / 139 . ( 2 ) فهو ، م : - ب س . ( 3 ) الرجل ، س : - ب م . ( 4 ) نقله عن الكشاف ، 1 / 139 . ( 5 ) أخذه المفسر عن السمرقندي ، 1 / 213 ( 6 ) عن زيد بن ثابت ، انظر السمرقندي ، 1 / 213 . ( 7 ) لعله اختصره من السمرقندي ، 1 / 213 ؛ والبغوي ، 1 / 329 - 330 . ( 8 ) عن زيد بن أرقم ، انظر السمرقندي ، 1 / 214 . ( 9 ) لا ينتقص ، ب م : ينقص ، س . ( 10 ) لعله أختصره من البغوي ، 1 / 332 ؛ والكشاف ، 1 / 139 . ( 11 ) انظر البغوي ، 1 / 332 . ( 12 ) اشكروه ، س : اشكروا اللّه ، م ، اشكروا ، ب . ( 13 ) اذكروه ذكرا مثل تعليمه ، م : ذكرا مثل تعليمه ، ب ، اذكروا مثل تعليمه ، س ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 1 / 140 . ( 14 ) أي ويتركون ، س : أي يتركون ، ب م .